مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 502

لإيجابه ميل قلبه ، وانكسار قلب خصمه.

وفيه : أنّ إيجاب الميل القلبي لا يوجب التحريم ، وحرمة كسر قلب الخصم إنّما تتأتّى في الخصومة الحاضرة أو الواقعة يقينا ولو بعد حين ، ومع ذلك يوجب كسر قلبه إذا كان بحيث يطّلع عليه ، فلو فرض إهداء شي‌ء علم أنّ غرضه ليس فعلا أصلا ولم يطّلع خصمه عليه لا يكون حراما ، وأمّا حصول ذلك العلم فهو أمر لا يكاد يحصل غالبا.

ولو لم يعلم مقصوده وأنّ المبذول هل هو من الأول أو الثاني ، فمقتضى الأصل الحلّية ، إلاّ أن تدلّ على قصده القرينة ، ومنها : عدم الاعتياد قبل القضاء ، ومنها : حضور خصومة له أو عليه أو حصولها له بعد ذلك علما أو ظنّا.

ولو لم يعتبر ذلك في التميّز لزم عدم حرمة رشوة إلاّ ما صرّح به الراشي أنّه للحكم ، وهو خلاف الإجماع.

ولو تعارضت القرينتان كأن يكون ذلك ممّن جرت عادته بذلك قبل حصول الخصومة ، كالقريب والصديق الملاطف ، فبذل بعد حضورها أيضا فالأحوط عدم القبول ، بل الأحوط للقاضي سدّ باب الهدايا مطلقا ، بل حكم جمع بكراهتها له ، ولا بأس به ، لفتواهم.

فرع : يجب على المرتشي ردّها على الراشي‌ وإن بذلها برضى نفسه مع بقاء عينها إجماعا ، والوجه فيه ظاهر.

ويجب عليه ردّ عوضها مع تلفها أيضا وإن لم يكن التلف بتفريطه وجوبا فوريّا ، على المصرّح به في كلام الأصحاب ، بل نفي الخلاف بيننا عنه (1) ، وعن ظاهر المسالك (2) وغيره : إجماعنا عليه.

__________________

(1) كما في غنائم الأيام : 675.

(2) المسالك 1 : 167.

الصفحة 69 من 502