لا لأجر الاخوّة وبإزائه. وكذا من وقف على المؤذّن مثلا أو نذر له شيئا فهو يعطيه لأجل كونه مؤذّنا ، لا بإزاء أذانه. ولذا لو وقف أحد ضياعا على شيعة بلده أو صائميه يجوز لهم الارتزاق من نمائه ، مع أنّه لا يجوز أخذ شيء بإزاء التشيّع والصوم.
ومن هذا يظهر أنه لا تعارض بين المرسلة وبين الصحيحة والرواية ، لعدم كون المأخوذ حينئذ أجرا أو رزقا على القضاء ، وإن كان رزقا لكونه قاضيا.
وهل يكره له ذلك مع اليسار؟.
صرّح والدي في معتمد الشيعة بالكراهة ، ناسبا له إلى الأكثر ، لصحيحة ابن سنان المتقدّمة.
وفي دلالتها نظر يظهر ممّا مرّ.
نعم ، لا بأس بالقول بالكراهة ، لحكايتها عن الأكثر.
ولو لم يكن بيت المال ، فهل يجوز له الارتزاق من سائر الوجوه التي مصرفها الخير أو سبيل الله؟
الظاهر : الجواز مع الضرورة والحاجة ، لتوقّف التوصّل إلى ذلك الخير العام بالارتزاق ، وأمّا بدونها فيشكل ، سيّما مع التعيين ، بل لا يجوز حينئذ البتّة ، كما لا يجوز صرفها إلى المصلّين والصائمين لأجل صلاتهم وصيامهم.
المسألة الثالثة : يحرم على القاضي أخذ الرشوة مثلّثة الراء إجماعا من المسلمين ، للمستفيضة من المعتبرة.
وفي موثّقة سماعة : « إنّ الرشا في الحكم هو الكفر بالله » (1).
__________________
(1) الكافي 7 : 409 2 ، التهذيب 6 : 222 526 ، الوسائل 27 : 222 أبواب آداب القاضي ب 8 ح 3.




