مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 502

بالدليلين بترك القضاء الذي لا محذور فيه.

وهو كذلك ، فالحرمة حينئذ هي الأقوى ، لتعارض دليلي نفي الضرر وحرمة الأجرة مع دليل القضاء ، فلا يعلم الإذن في القضاء هنا ، فلا يجوز.

ومنه يظهر فساد ما قد يقال من حصول ذلك التعارض مع التعيين أيضا بين دليل التعيين وأدلّة نفي الضرر ، فيرجع إلى الأصل فيجوز.

لأنّ الرجوع إلى الأصل يوجب تحريم القضاء ووجوب التكسّب لدفع الضرر ، فإنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يمكن دفع الضرر إلاّ بأخذ الأجرة ، والمفروض إمكان دفعه بالتكسّب ، وإلاّ لم يكن القضاء موجبا للضرر.

المسألة الثانية : يجوز له الارتزاق من بيت المال‌ ، ولو مع التعيين وعدم الحاجة ، كما صرّح بهما والدي في معتمد الشيعة ، وادّعى بعضهم الإجماع عليه.

لمرسلة حمّاد الطويلة ، وفيها : « ويؤخذ الباقي ، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد ، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة » (1) الحديث.

وقيّد في اللمعة الجواز بالحاجة (2). ولا وجه له بعد عموم الرواية المنجبرة.

ومعنى الارتزاق منه : هو أخذ الرزق منه لأجل كونه قاضيا ، لا لقضائه وعليه وبإزائه. وإعطاء الوالي أيضا كذلك.

والفرق بين المعنيين واضح ، فإنّ الأخ يعطي أخاه لكونه أخا له ،

__________________

(1) الكافي 1 : 539 4 ، التهذيب 4 : 128 366 ، الوسائل 27 : 221 أبواب آداب القاضي ب 8 ح 2.

(2) اللمعة ( الروضة البهيّة 3 ) : 71.

الصفحة 63 من 502