وظاهره أيضا الجواز ، بل شهرته في الحالين.
ونقل عن الحلبي والحلّي والمحقّق الثاني (1) وجماعة (2) : المنع.
وعن المفيد والنهاية والقاضي : الجواز مع الكراهة (3).
وكيف كان ، فالحقّ : عدم الجواز مطلقا مع الكفاية ، لظاهر الإجماع ، ولما مرّ في بحث التجارة من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب.
ولصحيحة ابن سنان : عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : « ذلك السحت » (4) ، فإن الظاهر من الرزق على القضاء كونه بإزائه ، فيكون أجرا ، وهو غير ارتزاق القاضي كما يأتي. وبذلك يظهر ضعف تضعيف دلالتها ، واحتمال حمل السحت فيها على الكراهة بالإجماع على حلّية الارتزاق.
والمرويّ في الخصال : « السحت أنواع كثيرة » ، وعدّ منها أجور القضاة (5).
مضافا في صورة التعيين إلى عدم جواز توقيف أحد الواجب عليه على الشرط ، لأنّه عمل لنفسه لا لأحد المتحاكمين. بل قد يضاف ذلك في صورة عدم التعيين أيضا ، لما ذكر.
وفيه : أنّ المسلّم عدم جواز التوقيف في الواجب العيني ، ولذا قيل
__________________
(1) الحلبي في الكافي في الفقه : 283 ، والحلي في السرائر 2 : 217 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 36.
(2) منهم المحقق في الشرائع 4 : 69 ، والعلاّمة في القواعد 2 : 202 ، والشهيد في الدروس 2 : 69.
(3) المفيد في المقنعة : 588 ، النهاية : 367 ، والقاضي في المهذب 2 : 586.
(4) الكافي 7 : 409 1 ، الفقيه 3 : 4 12 ، التهذيب 6 : 222 527 ، الوسائل 27 : 221 أبواب آداب القاضي ب 8 ح 1.
(5) الخصال : 329 26 ، الوسائل 17 : 95 أبواب ما يكتسب به ب 5 ح 12.




