المسألة الثالثة : القضاء واجب على أهله ، بحقّ النيابة للإمام في زمان الغيبة في الجملة بإجماع الأمّة ، بل الضرورة الدينيّة.
لتوقّف نظام نوع الإنسان عليه.
ولأنّ الظلم من طبائع هذه الأشخاص واختلاف نفوسهم المجبولة على محبّة الترفّع والتغلّب وإرادة العلوّ والفساد في الأرض ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ) (1) ( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) (2) ، فلا بدّ من حاكم بينهم ينتصف من الظالم للمظلوم ويردعه عن ظلمه.
ولما يترتّب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وللأمر به في الكتاب والسنّة ، قال الله سبحانه ( يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ ) (3).
وقال تعالى شأنه ( إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ ) (4).
وفي رواية معلّى بن خنيس : « وأمرت الأئمّة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتبعوهم » (5).
وفي مرسلة ابن أبي عمير : « ما تقدّست امّة لم يؤخذ لضعيفها من
__________________
(1) البقرة : 251.
(2) سورة ص : 24.
(3) سورة ص : 26.
(4) النساء : 105.
(5) الفقيه 3 : 2 2 ، التهذيب 6 : 223 533 ، الوسائل 27 : 14 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 6.




