مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 469 من 502

والعتاق والهدي والمشي ، فقال : « أبالأنداد دون الله تأمرني أن أحلف؟! » الحديث (1).

فإنّه يشعر بأنّ الحلف بغيره سبحانه جعل للأنداد له.

وذهب بعضهم إلى الكراهة ، لضعف الأوليين سندا ، والثانية دلالة (2).

وهما ممنوعان ، سيّما وأنّ الضعف منجبر بالشهرة.

وقد يقال باختصاص النهي عن الحلف بغير الله بما إذا أقسم العبد على فعل نفسه ، ومن هو مثله من الخلق ، فأمّا إذا أنشد الله في حاجة فلعلّه يجوز له أن يذكر من خلق الله ما يشاء ، كما ورد في الأدعية المأثورة.

ولا يخفى أنّه لا حاجة إلى الاستثناء والتخصيص ، لأنّ المنهيّ عنه هو الحلف والاستحلاف ، وأمّا مثل قولك : أنشدك بكذا ، وأسألك بحقّ كذا ، فليس هو شيئا منهما ، فهو خارج عن موضوع المسألة.

وعلى هذا ، فيجوز في سؤال المخلوق عن المخلوق أيضا نحو ذلك ، فيقول له : أنشدك بالقرآن العظيم ، أو بحقّ أبيك عليك أن تفعل كذا ، للأصل الخالي عن المعارض ، لأنّه ليس حلفا ولا استحلافا.

ج : لا شكّ في مرجوحيّة الحلف بالله ، وكراهتها ، واستحباب تركها لو كان صادقا.

لقوله سبحانه ( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) (3).

وقوله سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) (4).

__________________

(1) الكافي 6 : 445 3 ، الوسائل 23 : 230 أبواب الأيمان ب 14 ح 3 ، بتفاوت.

(2) المسالك 2 : 371 ، الكفاية : 270.

(3) البقرة : 224.

(4) آل عمران : 77.

الصفحة 469 من 502