مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 454 من 502

المماطل فيه ، فإن كانت عين ما اقتصّه باقية جاز لمن اقتصّ أخذ حقّه ، وردّ المقتصّ ، لأصالة عدم اللزوم. وكذا لو تمكّن من انتزاع حقّه بعد التقاصّ بالبيّنة والإثبات والأخذ ، وردّ المقتصّ مع بقاء عينه ، لما ذكر.

وهل يجب عليه ذلك ، أم لا؟

الظاهر : الثاني ، للأصل ، والاستصحاب.

ويمكن أن يقال : إنّ الثابت من أدلّة التقاصّ ليس أزيد من جواز أخذه والتصرّف فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا ، وأمّا بعد الإقرار والبذل فيستصحب عدم جواز التصرّف ، فإنّه قبل التقاصّ لم يكن جائز التصرّف ، وبعده لم يثبت الزائد عن الجواز ما لم يبذل ، فيستصحب العدم بعد البذل ، إلاّ أنّه يتعارض الاستصحابان حينئذ ، ويرجع إلى التخيير أيضا.

وكذا الحكم لو كانت العين تالفة ، إلاّ أنّ عدم الوجوب حينئذ أظهر ، لأصالة عدم لزوم التغريم من ماله ، واستصحاب الأول.

وهل يجوز له مع عدم ردّ المقتصّ به قبول ما بذل له الغريم أيضا؟

الظاهر : لا ، لسقوط حقّه بعد التقاصّ في نفس الأمر ، وإن لم يعلمه الغريم وكان غاصبا بحسب علمه.

المسألة السادسة : هل يختصّ التقاصّ بما إذا علم حقّه على الغريم واقعا‌ ، أو يجوز مع العلم الشرعيّ الحاصل بالأصول الشرعيّة أيضا؟

الظاهر : الثاني ، لقيام مقتضى الأصول الشرعيّة مقام الواقع ، فلو جوّز كون جحود الغريم لأجل علمه بحقّ له عليه أو على مورّثه ، ولكن لم يعلمه ، يجوز التقاص.

وكذا لو علم حقّ لمورّثه على زيد ، وادّعى هو الإيفاء ، ولكن لم يعلم به ذلك الوارث ، فلا يجب عليه الترافع ، والأخذ بعد يمين نفي‌

الصفحة 454 من 502