ولم يمكن أخذ الألف إلاّ بنقله إلى مكان آخر وفتحه فهل يجوز هذا التصرّف في الزائد أم لا؟
الظاهر : نعم ، لأدلّة نفي الضرر المعارضة مع أدلّة النهي عن تصرّف مال الغير ، ولأنّه لو لم يجز التصرّف في الزائد لما جاز التصرّف في قدر الحقّ حينئذ أيضا ، لأنّ سبب الحرام حرام ، مع أنّه جائز لإطلاق الآيتين ، وبعض العمومات المتقدّمة.
ومن ذلك ظهر جواز التصرّف في الزائد من غير الجنس أيضا ، ويكون الزائد في الصورتين أمانة في يده ، ولا ضمان عليه لو تلفت بدون تقصيره وتفريطه كما صرّح به في التحرير (1) إذا لم يمكن الأخذ بدون الزيادة ، للأصل.
ولو أخذ الجنس الذي لم يكن بيده وتلف كان من ماله ، لأنّه إن أخذه بقصد التقاصّ صار ماله ، وإن أخذه متردّدا بين التقاصّ وعدمه كان تصرّفا غير جائز ، فيضمن.
ولو كان المأخوذ من غير الجنس ، فظاهر الكفاية الإجماع على تخييره بين أخذه بالقيمة وبين بيعه وقبض ثمنه لحقّه ، وحيث قال : ويتخيّر عند الأصحاب (2).
وظاهر الدروس الخلاف فيه ، حيث قال : والأقرب تخيّره بين تملّكه بالبيع وبالقيمة (3).
وكيف كان ، فالظاهر التخيير ، لتجويز الاعتداء ، وأخذ الحقّ منه
__________________
(1) التحرير 2 : 188.
(2) الكفاية : 275.
(3) الدروس 2 : 85.




