مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 502

وظهر ممّا ذكرنا : أنّ الحقّ اختصاص ترجيح الأعلم بمورد النصوص ، وهو ما إذا اختلف المترافعان أولا في الاختيار كما في المقبولة ، أو اتّفقا على رجلين فاختلفا كما في الروايتين كما هو ظاهر الفاضل في التحرير (1) وأنّ اللاّزم ترجيحه حينئذ أيضا هو الأعلم والأعدل معا ، فلو فضل أحدهما في أحدهما وتساويا في الآخر أو رجح الآخر في الآخر فلا يجب الترجيح.

ثمَّ المراد بالأعلميّة والأعدليّة : الزيادة الظاهرة الكثيرة ، ولا اعتبار باليسير منها ، لعدم اتّفاق التساوي الحقيقي غالبا.

والمراد بالأعلميّة : الأعلميّة في الأحاديث ، وفي دين الله كما في الروايتين فلا اعتبار بالأعلميّة في العلوم الأخر ، كالطبيعي والرياضي والطبّ ، بل الكلام ، ولو باعتبار بعض مسائلها المعيّنة في الأحكام ، لعدم إيجاب ذلك الأعلميّة في الأحاديث وفي دين الله.

والأعلميّة في الأحاديث تكون تارة : بأكثريّة الإحاطة بها ، والاطّلاع عليها.

واخرى : بالأفهميّة لها ، وأدقّية النظر ، وأكثريّة الغور فيها.

وثالثة : بزيادة المهارة في استخراج الفروع منها ، وردّ الجزئيّات إلى كلّياتها.

ورابعة : بزيادة المعرفة بصحيحها وسقيمها وأحوال رجالها ، وفهم وجوه الخلل فيها.

وخامسة : بأكثريّة الاطّلاع على ما يتوقّف فهم الأخبار عليها من علم اللغة وقواعد العربيّة والنحو والصرف والبديع والبيان ونحوها.

__________________

(1) التحرير 2 : 181.

الصفحة 45 من 502