والأقوى هو الأول ، لقوله سبحانه ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) (1) ، وعموم أخبار جواز اقتصاص الولي من الجاني (2) ، وهي كثيرة جدّا ، والأصل عدم التوقّف على شيء.
ودليل الثاني : الإجماع المنقول.
واحتياج إثبات القصاص واستيفائه إلى الاجتهاد ، للاختلاف.
والقياس على الحدود بالطريق الأولى.
ومفهوم رواية محمّد : « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » (3).
وبعض اعتبارات أخر ضعيفة.
ويردّ الأول : بعدم الحجيّة ، سيّما مع مخالفته للشهرة المطلقة والمقيّدة المحكيّة.
والثاني : بخروج موضع الاختلاف عن محلّ الخلاف ، إذ هو تيقّن الولي بثبوت القصاص ، وهو غير متوقّف على إذن الحاكم في كثير من الموارد ، ومنها : ما إذا كان الولي من أهل الاجتهاد والنظر ، أو عالما بمواقع الإجماع أو الضرورة ، أو بفتوى المجتهد ، ونحو ذلك.
والثالث : ببطلان القياس ، وبمنع الأولويّة ، لعدم مقطوعيّة العلّة.
والرابع : مع كون مفهومه مفهوم وصف لا حجّية فيه بأنّه لو اعتبر لكان مقتضاه ثبوت الدية على الولي القاتل إذا لم يكن بإذن الإمام ، والقائلون بالتوقّف لا يقولون به.
__________________
(1) البقرة : 194.
(2) الوسائل 29 : 126 أبواب القصاص في النفس ب 62.
(3) التهذيب 10 : 279 1091 ، الوسائل 29 : 183 أبواب قصاص الطرف ب 21 ح 1.




