عمد لم تفد إقامة البيّنة ما لم يقيّد التمزيق بالعمد. ولعلّ ذلك مراد الفاضل أيضا.
المسألة الرابعة : لو كتب الحاكم كتابا للمدّعي بالحكم ، فاستوفى حقّه من المدّعى عليه ، وطلب الكتاب من المدّعي ، قال في التحرير : لا تجب إجابته (1).
وهو كذلك ، للأصل ، ولأنّه ملكه لسبق حقّه عليه ، ولاحتمال ترتّب فائدة له عليه.
نعم ، قال : لو قال للحاكم : اكتب لي محضرا بقبض الحقّ منّي ، لئلاّ يطالبني الخصم به ثانيا في موضع آخر ، فالوجه : وجوب إجابته.
أقول : لا ينبغي الريب في رجحانها ، لأنّ فيها إجابة ملتمس مسلم ، ولكن لا دليل على وجوبها ، والأصل ينفيه.
المسألة الخامسة : إذا اتّفقا على استئجار شيء معيّن في مدّة معيّنة ، واختلفا في الأجرة ، فالاختلاف إن كان في قدرها ، كأن يقول الموجر : عشرة ، والمستأجر : خمسة ، فإن لم تكن لأحدهما بيّنة فالمشهور كما في الكفاية (2) بتقديم قول المستأجر مع يمينه ، لأنّه منكر للزيادة التي يدّعيها الموجر ، ولا بيّنة للمدّعي.
وفيها قول للشيخ (3) وبعض المتأخّرين (4) بالتحالف ، لكون كلّ منهما مدّعيا لعقد ينكره الآخر ، ثمَّ الرجوع إلى أجرة المثل.
__________________
(1) التحرير 2 : 186.
(2) الكفاية : 277.
(3) انظر المبسوط 8 : 263.
(4) حكاه عنه في الكفاية : 277.




