مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 425 من 502

حاجز بينهما فتساويا (1). انتهى.

أقول : هذه المسائل كلّها متفرّعة على الحكم بشي‌ء لصاحب اليد مع يمينه ، فالمرجع فيها إلى تعيين ذي اليد ، وقد عرفت سابقا أنّه لا نصّ على تعيينه من الشارع ولا من أهل اللغة ، فيجب الرجوع فيه إلى العرف ، فمن حكم العرف بكونه ذا اليد ومتصرّفا فيه يقدّم قوله مع يمينه.

ولا شكّ أنّ مناسبة شي‌ء لصناعة أحد وحرفته لا توجب صدق ذي اليد العرفي ، وكذا ظنّ ملكيّته لا يكفي في ذلك الصدق ، ولذا لو ادّعى نجّار منشارا في يد خيّاط أنّه ملكه ، لا يقدّم قوله.

نعم ، لو قلنا : إنّ حكم الشارع بتقديم قول ذي اليد إنّما هو لمظنّة ملكيّته ، صحّ تقديم قول من ظنّ ملكيّته لشي‌ء ، لا لصدق اليد ، بل لذلك الظنّ ، وهو غير معلوم.

وعلى هذا ، فاللاّزم في هذه المسائل الرجوع إلى العرف ، فنقول :

أمّا في الاولى ، فلا نسلّم صدق ذي اليد عرفا على كلّ ذي صناعة من المتداعيين المذكورين في آلات صناعته ، إلاّ إذا علمنا مع ذلك باستعماله إيّاها مكرّرا ، وتقلّباتها فيه ، وأخذها ، ووضعها ، والعمل بها ، ولو لا ذلك فالظاهر تساويهما.

وكذا الثانية ، لأنّ كون خيّاط في دار غيره لا يدلّ على أنّه دعي إليها للخياطة.

ولو سلّم فلا يدلّ على أنّه حمل معه الإبرة والمقصّ.

ولا بعد في حمل خيّاط قميصا معه إلى دار دعي إليها.

__________________

(1) القواعد 2 : 223.

الصفحة 425 من 502