عليهم.
احتجّ القائلون بوجوب تقديم الأعلم بأنّ الظنّ بقوله أقوى ، والأقوى أحرى بالاتّباع.
لأنّ أقوال المفتي كالأدلّة للمقلّد ، ويجب اتّباع أقواها.
ولأنّه أرجح ، فاتّباعه أولى ، بل متعيّن.
ولما بني عليه أصول مذهبنا من قبح تقديم المفضول على الأفضل.
وللأخبار ، منها : المقبولة : قلت : فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلف في حديثنا؟ قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » (1).
ورواية ابن الحصين : في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما. في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ فقال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فلينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » (2).
ورواية النميري : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : « وكيف يختلفان؟ » قلت : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي
__________________
(1) الكافي 1 : 67 10 ، الفقيه 3 : 5 18 ، التهذيب 6 : 301 845 ، الاحتجاج 2 : 356 ، الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1.
(2) الفقيه 3 : 5 17 ، التهذيب 6 : 301 843 ، الوسائل 27 : 113 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 10.




