القرعة؟! وليس معنى التعارض إلاّ تضادّ المدلولين وعدم العمل بهما.
وأمّا حمل مراده على أنّه على القول بالتعارض كما هو أحد قولي المخالفين ، فمقتضى مذهبنا الإقراع دون التنصيف فخلاف الظاهر.
وأمّا قوله : على مذهبنا يقرع ، فنظره إلى أنّ القرعة لكلّ أمر مجهول ، وهذا ظاهر ، والله العالم.
المسألة الثامنة : قد عرفت لزوم التنصيف بين المتداعيين في بعض الموارد ، فاعلم أنّه قال في الشرائع : وكلّ موضع قضينا فيه بالقسمة فإنّما هو في موضع يمكن فيه فرضها كالأموال دون ما يمتنع ، كما إذا تداعى رجلان زوجة (1).
قال في المسالك : بل الطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة ، إذ لا سبيل إلى غيره ، وتؤيّده مرسلة داود العطّار : في رجل كانت له امرأة ، فجاء رجل بشهود شهدوا أنّ هذه المرأة امرأة فلان ، وجاء آخرون فشهدوا أنّها امرأة فلان ، فاعتدل الشهود وعدلوا ، قال : « يقرع بين الشهود ، فمن خرج اسمه فهو المحقّ ، وهو أولى بها » (2) ، وعلى هذا فلا فائدة في الإحلاف بعد القرعة ، لأنّ فائدته القضاء للآخر مع نكوله ، وهو منفيّ هنا (3). انتهى.
أقول : هذا الاستدراك إنّما يحسن عند من يحكم بالنصف بعلل مستنبطة ، وأمّا على ما هو التحقيق من أنّه لدلالة الأخبار عليه فلا حاجة إلى
__________________
(1) الشرائع 4 : 112.
(2) الكافي 7 : 420 2 ، التهذيب 6 : 235 579 ، الاستبصار 3 : 41 139 ، الوسائل 27 : 252 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 12 ح 8 ، بتفاوت.
(3) المسالك 2 : 391.




