والكلّ أقوال نادرة عن الدليل التامّ خالية كما لا يخفى على المتتبّع ، سيّما بعد ما ذكرنا في هذه المسألة والمسألتين السابقتين.
وأمّا المخالف لها من الأخبار فبعض العمومات اللاّزم تخصيصها بما مرّ ، ورواية إسحاق المتقدّمة (1) المتضمّنة لقوله : « فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة؟ قال : « أحلّفهما ، فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين ».
ولكن عدم قائل به يوجب رفع اليد عنه بالمرّة.
ثمَّ إنّه قد عرفت اعتبار اليمين مع القرعة ، وظاهر الصدوقين والشيخ في النهاية والخلاف والتهذيب والاستبصار والقاضي وابن زهرة اعتبارها مع الأكثريّة أيضا (2) ، وادّعى في الخلاف والغنية إجماع الإماميّة عليه.
وتدلّ عليه صحيحة أبي بصير والرضويّ المتقدّمان (3) ، فالقول به متعيّن.
وأمّا مع الأعدليّة فلا دليل على اعتبارها ، ولذا يظهر من جماعة منهم : الشرائع والنافع والإرشاد والتحرير والقواعد واللّمعة عدمه (4) ، وعن الروضة اعتبارها معها (5) ، والأصل ينفيه. والله العالم.
__________________
(1) في ص : 392.
(2) حكاه عن والد الصدوق في المقنع : 134 ، الصدوق في المقنع : 134 ، النهاية : 343 ، الخلاف 2 : 636 ، التهذيب 6 : 237 ، الاستبصار 3 : 42 ، القاضي في المهذّب 2 : 578 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 625.
(3) في ص : 393 و 406.
(4) الشرائع 4 : 111 ، النافع : 286 ، التحرير 2 : 195 ، القواعد 2 : 232 ، اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 107.
(5) الروضة 3 : 107.




