مع أنّه على فرض الدلالة كما زعمه المستدلّ يحصل التعارض بينهما وبين أخبار القول الأوّل ، والترجيح مع أخبار الأوّل ، لموافقتها لأصالة عدم حجّية بيّنة الداخل وعدم وجوب الحلف ، وللسنّة النبويّة الثابتة التي هي كون إقامة البيّنة وظيفة المدّعي ، وهي من المرجّحات المنصوصة وللشهرة العظيمة سيّما القديمة ، ومخالفتها لأكثر العامّة ، كما صرّح به التقيّ المجلسي في حاشية الفقيه (1).
وتدلّ عليه رواية جابر ، ونسبة القضاء في الخبرين إلى أمير المؤمنين 7 (2).
وأمّا ما في الخلاف من سماع أبي حنيفة بيّنة الداخل (3) فهو ليس صريحا في أنّه يقدّمها في مورد الروايات كما ظنّ حتى يكون مرجّحا لروايات القول الرابع.
فخلوّ هذا القول عن الدليل أيضا في غاية الظهور كالقول الخامس أيضا ، فإنّه مع ندرته جدّا كما صرّح به بعض الأجلّة ، حيث ناقش مع المهذّب والدروس في نسبة اعتبار الأعدليّة قبل الأكثريّة إلى قدماء الأصحاب كما في الأوّل ، أو أكثرهم كما في الثاني ، وقال : لم أقف على قائل منهم بذلك عدا من ذكرنا ، أي المفيد ، وإن قالوا بذلك فيما إذا كانت العين بيد ثالثة (4). انتهى لا شاهد له من الأخبار أصلا.
نعم ، في رواية البصري : « كان عليّ 7 إذا أتاه خصمان يختصمان
__________________
(1) انظر روضة المتقين 6 : 175.
(2) المتقدّمة جميعا في ص : 392.
(3) الخلاف 2 : 635.
(4) انظر الرياض 2 : 420.




