مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 502

عن يمينه لم تقبل منه إجماعا إن لم يقمها المدّعي (1). انتهى.

وثالثا : إنّ الإمام في هذه الأخبار ليس في مقام بيان التكليف حتى يفيد الوجوب أو الجواز ، وإنّما هو في مقام التوقيف وبيان الحكم الوضعي ، وهو المتبادر من هذا الكلام في ذلك المقام ، فالمعنى : أنّ حكم الله ( الموقف الذي وضعه ) (2) هو إتيان المدّعي بالبيّنة والمدّعى عليه بالحلف ، والتفصيل قاطع للشركة في التوقيف والوضع ، فلا يترتّب أثر على بيّنة المدّعى عليه إلاّ بدليل آخر.

ورابعا : إنّ ما ذكره من قول جماعة بسماع بيّنة المدّعى عليه في موارد فمع كون أكثرها من الأقوال النادرة الشاذّة لو سلّم غير مفيد ، إذ نحن نقول بكون ذلك من باب القاعدة ويقبل التخصيص ، كما خصّ جانب المدّعي بثبوت اليمين عليه مع الردّ ، ومع الشاهد الواحد ، ومع كون الدعوى على الميّت ، وفي الدماء ، وغير ذلك ، فلا يصير ذلك دليلا على صرف اللفظ عن ظاهره ، ولا موجبا لإثبات أثر بيّنة المنكر ، الذي هو خلاف الأصل في غير تلك الموارد.

وخامسا : إنّ استدلاله بسماع بيّنة المنكر بالعمومين اللذين ذكرهما باطل جدّا ، إذ لا عموم في الحديث الأوّل أصلا ، فإنّ المعنى : أنّ الحكم يتحقّق بأحد هذه الأمور ، أمّا أنّ مواردها أين هي فلا يعلم من الخبر ، ولذا لا يحكم في المدّعى باليمين ، وليست السنّة ماضية في جميع الموارد.

وأمّا الثاني ، فلو كان عامّا لاقتضى الجمع بين البيّنة واليمين في جميع الموارد ، لا قبول البيّنة فقط ، بل لا دلالة على قبولها في مورد أصلا ،

__________________

(1) الرياض 2 : 420.

(2) بدل ما بين القوسين في « ح » : الموظف الذي وظفه.

الصفحة 383 من 502