وردّ بمعارضة أدلّة حرمة الإعانة مع أدلّة نفي الضرر ، فتتساقطان ، فيرجع إلى الأصل.
وقد يستدلّ للمنع أيضا بمنطوق الصحيحة المذكورة ، وبالروايات الناهية عن الترافع إلى القضاة أو قضاة الجور والظلم ، كصحيحة ابن سنان : « أيّما مؤمن قدّم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شرّكه في الإثم » (1).
أقول : لا يخفى ما في كتب الأصحاب في أصل المسألة واستدلالهم وجوابهم من الإجمال والمسامحة والقصور.
وبيان ذلك : أنّ الكلام إمّا في تكليف المترافعين وما يجوز لهم أو لا يجوز.
أو تكليف من يترافعان أو أحدهما إليه من غير الأهل حينئذ.
أو تكليف سائر الناس من الحكّام الذين يأتون بعدهم ، أو أهل الاقتدار على إجراء الحكم وردّه في ردّ حكم غير الأهل وإجرائه حينئذ.
أو في حال الحقّ الذي حكم غير الأهل حينئذ لأحدهما إثباتا أو نفيا.
ثمَّ على التقادير الأربعة ، إمّا يكون مفروض المسألة ما إذا لم يمكن الترافع إلى الأهل ، لفقده ، أو عسر الوصول إليه.
أو ما إذا لم يمكن التوصّل إلى الحقّ بالترافع إليه ، إمّا لعدم نفوذ حكمه ، أو لعدم إمكان إثبات الحقّ عنده.
وعلى التقادير ، إمّا يكون نزاع المترافعين للجهل بحكم المسألة ، كما إذا اجتمع جدّ وأخ في الميراث ، وطلب كلّ منهما الكلّ زعما منه أنّه
__________________
(1) الكافي 7 : 411 1 ، الفقيه 3 : 3 4 ، التهذيب 6 : 218 515 ، الوسائل 27 : 11 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 1.




