مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 502

وعلى القول بردّ يمين الناكل ، تثبت على كلّ منهما اليمين المردودة مع نكولهما ، وعلى الحالف يمين اخرى بعد نكول الثاني مع نكوله بعد حلف الأول ، فيحلف مرّتين ، وكذا إذا كان النكول قبل حلف صاحبه.

وهل يجمع اليمينين حينئذ في يمين واحدة ، أم لا؟

الوجه : الأول ، كما هو ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف كما قيل (1) ، لما أثبتنا في موقعه من أصالة تداخل الأسباب.

ثمَّ إنّه هل يتخيّر الحاكم في البدأة بينهما بالإحلاف ، أو يقرع بينهما؟ فيه وجهان ، وقيل : يبدأ بالسابق منهما بالدعوى ، فيحلف صاحبه (2). وهو حسن ، لما مرّ من تقديم حقّ من بدر بالدعوى.

ويمكن الاستدلال أيضا بأنّ كلاّ منهما لكون يد الآخر عليها مدّعي ، ولكون يده عليها منكر ، فلكلّ منهما الحلف والإحلاف ، فيتحالفان ، أو ينكلان ، أو يحلف أحدهما وينكل الآخر ، لعموم الأدلّة ، فالترجيح على الأخير ظاهر ، وعلى الأولين لا يمكن الجمع بإعطاء جميع العين كلاّ منهما ولا منع كليهما ، لعدم خروج الملكيّة عنهما ، ولا ترجيح أحدهما بزيادة ، لعدم المرجّح ، فلم يبق إلاّ التنصيف ، ولكن فيه كلام يأتي من عدم ظهور مثل ذلك من المدّعي والمنكر المتقابلين.

ويدلّ على المطلوب أيضا : أنّه ثبت تنصيف العين بينهما في المورد من الأخبار ، كمرسلة ابن المغيرة الصحيحة عن ابن محبوب مع كون الإرسال عن غير واحد من أصحابنا : في رجلين كان معهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال أبو‌

__________________

(1) رياض المسائل 2 : 416.

(2) انظر الكفاية : 275.

الصفحة 343 من 502