أحدهما؟
ظاهر أكثر الأخبار المتقدّمة وإن كان خاليا عن الدلالة في ذلك ، لأنّ الرواية الأولى (1) مختصّة باليد الواحدة ، والعلّة المذكورة فيها بقوله : « ومن أين جاز لك » إلى آخره ، لا تدلّ على أنّه إذا اشتراه من اثنين يجوز له أن يشهد أنّه لهما ، بل تدلّ على أنّه يجوز له أن يشهد أنّه ملك لهما أو لأحدهما.
والثانية (2) وإن كانت أعمّ إلاّ أنّها لا تدلّ على الأزيد من طلب البيّنة من الخارج عنهما ، المستلزم لاقتضاء نفي ملكيّة الغير وحصول الملكيّة في الجملة الشاملة لملك هذا وهما معا بالشركة ، وأمّا الاشتراك بخصوصه فلا. وكذا إطلاق الروايات الثلاث الأخيرة (3).
إلاّ أنّ مقتضى قوله في الموثّقة : « ومن استولى على شيء منه فهو له » (4) أنّه لو استوليا معا عليه كان لهما ، وبمقتضى قاعدة التساوي في الشركة المبهمة أنّه بينهما نصفين ، ومرجعه إلى أنّ اليدين المشتركتين تقتضيان الملكيّة المشتركة.
وتعضده الروايات الكثيرة (5) الدالّة على تنصيف ما يدّعيه الاثنان ويدهما عليه بدون البيّنة لأحدهما ، أو مع البيّنة لهما ، بل الظاهر أنّه إجماعيّ أيضا ، كما يظهر من حكمهم بالتنصيف في تداعي شخصين ما في
__________________
(1) المتقدّمة في ص : 333.
(2) المتقدّمة في ص : 333 و 334.
(3) المتقدّمة في ص : 334 و 335.
(4) المتقدّمة في ص : 334.
(5) انظر الوسائل 18 : 450 أبواب أحكام الصلح ب 9 ، وج 27 : 249 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 12.




