مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 502

فيصبر حتّى يحضر فيثبت عليه ، ولا منافاة بين الحكمين ، وهو كذلك ، ويظهر وجهه ممّا مرّ.

وتردّد المحقّق في الشرائع (1) ، ووجه العدم هو كونهما معلولين لعلّة واحدة ، فلا ينفكّان.

ويدفعه : أنّ كون السرقة علّة تامّة للقطع ممنوع ، بل هو مع حضور المدّعى عليه.

وقد يعتذر بأنّ علل الشرع معرّفات ، ولا مانع عن تخلّفها عن المعلول ، كما لو أقرّ بالسرقة مرّة فتثبت الغرامة دون القطع ، وكذا لو أقرّ المحجور عليه بالمال فيثبت الحكم في القطع دون المال.

وفيه : أنّ المعرّف معناه : أن يعرّف العالم بالأحكام المستأهل لمعرفتها ثبوت الحكم بسبب وجوده ، فلا يتخلّف عنه. والله العالم.

المسألة الخامسة : قد دلّ الخبران وصرّح الأصحاب : بأنّ الغائب المحكوم عليه على حجّته‌ ، فإذا حضر فادّعى فسق الشهود ، أو الردّ ، أو الإبراء ، أو تحقّق رضاع محرّم في دعوى النكاح ، أو عدم أهليّة الحاكم ، أو وجود بيّنة معارضة لبيّنة ، أو غير ذلك من الحجج ، يحكم له بمقتضاه.

وهل يشترط أن تكون إقامة الحجّة عند الحاكم الأول ، أو يجوز له إقامتها عند حاكم آخر؟

الظاهر هو : الثاني ، للأصل ، إلاّ في جرح الشهود وتعارض البيّنات ، لأنّهما من تتمّة الحكم الأول ، ولم يثبت جواز إتمام حكم واحد من حاكمين ، ولا حجّية الجرح الثابت عند أحدهما ، ولا الشهادة المؤدّاة عنده‌

__________________

(1) الشرائع 4 : 86.

الصفحة 306 من 502