مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 502

المسألة الثالثة : إذا حكم على الغائب فهل يدفع إلى المدّعي المدّعى به ، أم لا؟

المعروف من مذهب الأصحاب : نعم ، ويدلّ عليه الخبران (1).

وهل هو على الوجوب بعد طلب المدّعي ، أم الجواز؟

الخبران لا يثبتان أزيد من الجواز ، فهو الوجه.

وأمّا عمومات النهي عن المنكر ونحوها فلا تفيد هنا ، إذ مع بقاء الغريم على الحجّة وعدم الإحاطة بما يحتجّ به لا يعلم منكر ، ولا حقّ ثابت بلا كلام حتى يجب استيفاؤه.

وهل يتوقّف جواز الدفع على أخذ الكفيل ، كما ذهب إليه الشيخ في النهاية والقاضي والحلّي على ما حكي عنهم ، والمحقّق في كتابيه (2) ، وجمع من المتأخّرين (3) ، منهم الوالد العلاّمة؟

أم لا ، كما حكي عن ابن حمزة (4)؟ بل هو مذهب كلّ من أوجب اليمين هنا ، فاكتفوا بالتحليف عن التكفيل.

الحقّ هو : الأول ، للخبرين المتقدّمين ، ولكنّ التكفيل فيهما مقيّد بعدم كون المدّعي مليّا ، فمع ملاءته لا تكفيل ، وهو كذلك ، لذلك.

وظاهر أنّ علّة التكفيل والتقييد إنّما هي دفع الضرر عن الغريم لو ثبت استحقاقه الاسترداد ، وعلى هذا فيجب أن يكون الكفيل من يسهل الاستيفاء عنه ، وكذلك الملاءة ، فلو كان مليّا ولكن كان المال المحكوم به له خطيرا‌

__________________

(1) أي مرسلة جميل ورواية محمّد ، المتقدّمتان في ص 304.

(2) النهاية : 352 ، وحكاه عن القاضي في الرياض 2 : 414 ، الحلّي في السرائر 2 : 34 ، المحقّق في الشرائع 4 : 85 ، والنافع : 285.

(3) كابن سعيد في الجامع للشرائع : 527 ، والعلاّمة في القواعد 2 : 216.

(4) الوسيلة : 214.

الصفحة 304 من 502