مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 502

وأمّا الثاني فلعدم ظهور الخبرين في الحاضر في البلد الغير المتعذّر حضوره ، ولعلّه لأجل ظهور قوله : « قدم » في المسافر ، وكذا الحاجة إلى دفع المال وأخذ الكفيل ، مع أنّ الغائب يحتاج إلى متعلّق مقدّر ، فهوأمّا البلد أو المجلس ، فيحصل فيه الإجمال الموجب للاقتصار على المتيقّن. ولو منع احتياجه إلى المتعلّق وجعل لفظه مستعملا في الشخص الغير الحاضر لصار أشكل ، لمنع صدقه عرفا على من في البلد.

والجواب : أمّا عن ضعف السند فقد مرّ.

وأمّا عن ضعف الدلالة : فيمنع ظهور لفظ : « قدم » في المسافر لغة ، بل يصدق على قدوم المجلس أيضا ، ودفع المال وأخذ الكفيل يمكن تحقّقه كثيرا في الحاضر في البلد أيضا ، والغائب مطلق كالأكل ، فلا يحتاج إلى متعلّق خاصّ ، فيتحقّق كلما تحقّقت الغيبوبة. إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّه ليس المراد مطلق الغيبوبة كالأكل ، إذ كلّ شخص غائب عن غير موضع واحد ، فالمراد : الغائب عن موضع خاصّ ، ولا دليل على أنّه مجلس الحكم ، فيدخله الإجمال المسقط للاستدلال. ولا يبقى دليل على جواز الحكم على مثل ذلك الغائب ، وقد عرفت حال عمومات الحكم.

فإذن قول الشيخ هو الأظهر وعليه العمل ، ( وجانب العدم أحوط ) (1).

المسألة الثانية : يكفي في جواز القضاء عليه إقامة البيّنة عليه ، ولا يحتاج إلى يمين. وذهب جماعة (2) منهم الوالد العلاّمة إلى إحلاف المدّعي ، بل ادّعى عليه الشهرة ، وقد مرّ دليلهم بجوابه في بحث الدعوى على الميّت.

__________________

(1) بدل ما بين القوسين في « ح » : وإن كان مراعاة جانب العدم أحوط.

(2) كالسبزواري في الكفاية : 269.

الصفحة 303 من 502