بعضهم على التقيّة ، وآخر على الغائب عن المجلس دون البلد ، وفي الوسائل على عدم الجزم بالحكم ، لجواز قبول حجّة الغائب (1). والأولى ردّه بالمخالفة للإجماع هنا ، مع أنّه لا يفيد أزيد من المرجوحية.
وعلى الثاني : فإمّا يتعذّر حضوره ، أو لا يتعذّر ، وعلى الثاني : إمّا علم امتناعه من الحضور ، أو لم يعلم.
فإن تعذّر فيجوز الحكم عليه أيضا بلا خلاف كما قيل (2) ، بل عليه الوفاق في المسالك (3) ، والإجماع في المعتمد وغيره (4) ، فإن ثبت الإجماع وإلاّ فللكلام فيه مجال واسع ، إذ لا يكون عليه دليل سوى عمومات الحكم ، وقد عرفت تخصيصها ، وعمومات الحكم على الغائب ، وستعرف ما فيها.
وإن لم يتعذّر ، فإن امتنع فكذلك أيضا ، ومن معاصرينا من جعل ذلك أيضا محلّ الخلاف الآتي (5) ، وهو غير صحيح ، لتصريح الشيخ في المبسوط بجواز الحكم في صورة الامتناع (6).
وإن لم يعلم امتناعه ففيه خلاف ، فقال الشيخ في المبسوط : إنّ الصحيح أنّه لا يقضى عليه (7). واختاره والدي العلاّمة ; في المعتمد ، ومال إليه المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، بل وكذلك في الصورتين
__________________
(1) الوسائل 27 : 296.
(2) انظر الرياض 2 : 414.
(3) المسالك 2 : 370.
(4) الخلاف 2 : 601.
(5) غنائم الأيام : 688.
(6) المبسوط 8 : 162.
(7) المبسوط 8 : 162.




