مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 502

المسألة الثانية : لو كان جواب المدّعى عليه : إنّه ليس لي‌ ، ليصرف الدعوى عن نفسه ، وهو إنّما يكون إذا كانت الدعوى على عين في يد المدّعى عليه ، وهو على أربعة أقسام :

أحدها : أن يقول : ليس لي ، مقتصرا عليه. أو يضمّ معه قوله : هو لرجل لا أعرّفه من باب التفعيل أي لا أسمّيه. أو يضمّ معهما أو مع أحدهما : وليس لك ، أو : لرجل غيره وغيرك.

والوجه فيه وفاقا للشرائع والقواعد والمسالك (1) وغيرها (2) أنّه لا ينزع من يد المتصرّف ، لأنّ انتفاء ملكيّته لا يفسد يده ، لإمكان كونها بالإجارة ، أو الوكالة ، أو العارية ، أو اللقطة ، أو غيرها ، ولا ترتفع الخصومة عنه ، بل يخاصم بمطالبته البيان ، توصّلا للمدّعي بحقّ ترافعه ، فإنّ للمدّعي على من عيّنه حقّا إمّا الأخذ إن أقرّ ، أو الحلف إن أنكر.

ولو كذب المقرّ ثبت لصاحب ما يجهل مالكه عليه الحقّ ، فيكون تركه البيان تفويتا لحقّ الغير ، وهو منكر يجب صرفه عنه على طريقة النهي عن المنكر ، وأيضا يخاصم بمطالبة الحلف على نفي علمه بحقّية المدّعي ، ويقبل إن أقرّ بعد ذلك ، لما سيأتي في بحث التنازع في الأعيان من أنّ إقرار ذي اليد مطلقا يجعل المقرّ له ذا اليد ، المقتضي للملكيّة له.

والوجه الآخر : أنّه ينزع الحاكم المال من يد المتصرّف ، ويحفظه إلى أن يظهر مالكه ، وترتفع الخصومة منه ، وعلّله في الإيضاح بأنّ بنفي المتصرّف عن نفسه وعدم البيان لمالكه صار مجهول المستحقّ (3).

وفيه : أنّ جهل الحاكم أو المدّعي بالمقرّ له لا يدخله في عنوان‌

__________________

(1) الشرائع 4 : 112 ، القواعد 2 : 231 ، المسالك 2 : 392.

(2) انظر كشف اللثام 2 : 364.

(3) إيضاح الفوائد 4 : 402.

الصفحة 288 من 502