مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 502

عدم الاشتغال وعدم وجود دليل شرعي على الحكم به دليل على الانقطاع ، مزيل للأصل.

ولا يتوهّم أنّه يمكن إلزام المدّعي عليه بلا يمين مردودة أيضا لعدم المعارض لقول المدّعي ، لأنّ الأصل من أقوى المعارضات ، ومن أين ثبتت حجّية قول المدّعي الجالب للنفع لدفع الأصل الثابت من الشرع؟! فإن قيل : بوجوب حمل أفعال المسلم وأقواله على الصحّة والصدق.

قلنا : من أين ثبت ذلك؟! سيّما إذا كان قوله مخالفا للأصل مثبتا للحقّ على الغير ، ولم نعثر إلى الآن على دليل تامّ على ذلك ، كما بيّناه في كتابي عوائد الأيّام ومناهج الأحكام.

سلّمنا ، فغاية ما نسلّمه أنّه لا يكذب في ادّعاء علمه ، ولكن من أين تثبت حجّية علمه علينا؟! فإن قيل : ورد في رواية البصري المتقدّمة : « ولو كان حيّا لألزم اليمين ، أو الحقّ ، أو يردّ اليمين عليه » (1) دلّت على أنّه لو كان حيّا لتعلّق به أحد الثلاثة ، ولمّا لم يكن اليمين أو ردّه هنا فتعيّن الإلزام بالحقّ.

قلنا : يجب إمّا تخصيص الحيّ بالعالم ، أو تخصيص الإلزام والردّ به ، ولا مرجّح ، فيحصل الإجمال المسقط للاستدلال. والله الموفّق في كلّ حال.

وأمّا ما احتمله في الكفاية من كون عدم العلم بثبوت الحقّ كافيا في الحلف على عدم الاستحقاق ، لأنّ وجوب إيفاء حقّه إنّما يكون عند العلم به (2).

__________________

(1) راجع ص : 231.

(2) الكفاية : 270.

الصفحة 284 من 502