ولا يتوهّم عموم بعض روايات اليمين ، مثل قولهم : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية » (1) وقولهم : « اقض بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي » (2) ، لأنّها بين مجملة ومعيّنة لكون اليمين على المدّعى عليه ، والمبيّن حاكم على المجمل ، سيّما مع التصريح في صحيحتي العجلي وأبي بصير وروايته ، المتقدّمة جميعا في مقدّمة المقام الثاني من البحث الثاني (3).
وكذا لا يتوهّم دلالة إطلاقات ردّ اليمين ، لأنّ الردّ إنّما يكون مع تعلّق اليمين بالمدّعى عليه ، فإذا لم يتعلّق لا يكون ردّ ، مع أنّه لا إطلاق فيها يشمل المورد.
والقول بأنّه لولاه [ للزم ] (4) عدم سماع دعوى مسموعة بلا جهة واه جدّا ، لأنّ طلب الجواب من المدّعى عليه ثمَّ طلب البيّنة من المدّعي وتحليفه على نفي العلم لو ادّعاه عين سماعها.
نعم ، يلزم عدم ثبوت تسلّط للمدّعي في بعض الصور وما الضرر فيه؟! كما في مورد الروايات الثلاث ، الذي لا خلاف فيه أيضا ظاهرا ، وكما فيما إذا كان المدّعى عليه وارثا ، بل هو من أفراد موضوع المسألة ، غاية الأمر صيرورة دعواه لاغية ، فليكن كذلك ، وما الضرر فيه بعد كونها مخالفة للأصل؟!
والقول بأنّ الأصل عدم انقطاع الدعوى المسموعة بلا بيّنة ولا يمين : مردود بأنّ الأصل أيضا عدم توجّه اليمين على المدّعي ، مع أنّ أصالة
__________________
(1) راجع ص : 199.
(2) راجع ص : 199.
(3) راجع ص : 200.
(4) بدل ما بين المعقوفين في « ح » و « ق » : لزم ، والظاهر ما أثبتناه.




