شركة يشترك الباقون فيما قبضه أحد الديّان لنفسه بقصده وقصد الغريم أيضا ، وهو ممّا لا يقول به أحد.
وأيّ فرق بين الديون المتعدّدة لديّان متعدّدة وبين دين واحد لديّان؟! فإنّ التفرقة إنّما هي قبل التعلّق بالذمّة ، وأمّا بعده فالمتعلّق بالذمّة أمر كلّي متخصّص بحصص متعدّدة في الصورتين.
وبالجملة : جعل الدين في إحدى الصورتين كلّيّا واحدا مشتركا وفي الأخرى كلّيات متعدّدة غير مشتركة ليس إلاّ محض التصوير والاعتبار ، وإلاّ فالدين وما في الذمّة فيهما مائة درهم مثلا لشخصين ، وليس إناطة تعيين المستحقّ بيد الشريك في بعض الصور مستندا إلى دليل فقهيّ شرعيّ.
قلنا : نعم ، يلزم ما ذكر ، وهو الموافق للأصل ، إلاّ أنّ الدليل الشرعيّ أوجب الشركة في الدين المشترك ، وهو المستفيضة من الأخبار المعتبرة ، كصحيحة سليمان بن خالد (1) ، وموثّقة غياث بن إبراهيم (2) ، وروايتي ابن سنان (3) وابن حمزة (4) ، وغيرها (5) ، المؤيّدة بالشهرة العظيمة ، ولولاها لكنّا نقول في الدين المشترك الثابت بالإقرار أو البيّنة أيضا باختصاص القابض بما قبضه ، ولكنّ الدليل أوجب القول بالتشريك ، بمعنى : أنّ الشريك الآخر له المطالبة وإن كانت له الإجازة في الاختصاص أيضا ، ولذلك يقتصر فيه على موضع الدليل.
__________________
(1) الفقيه 3 : 23 60 ، التهذيب 6 : 207 477 ، الوسائل 18 : 370 أبواب الدين والقرض ب 29 ح 1.
(2) الفقيه 3 : 55 190 ، التهذيب 6 : 195 430 ، الوسائل 18 : 435 أبواب أحكام الضمان ب 13 ح 1.
(3) التهذيب 7 : 186 821 ، الوسائل 19 : 12 أبواب أحكام الشركة ب 6 ح 2.
(4) التهذيب 7 : 185 818 ، الوسائل 19 : 12 أبواب أحكام الشركة ب 6 ح 1.
(5) انظر الوسائل 19 : 12 أبواب أحكام الشركة ب 6.




