مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 502

ومنها : ما قيل من أنّ الدليل على حجّية ظنّ المجتهد هو الإجماع ، والدليل العقليّ المركّب من بقاء التكليف ، وانسداد باب العلم ، وانتفاء التكليف بما لا يطاق ، المنتج لوجوب العمل بالظنّ.

وشي‌ء منهما لا يجري في المتجزّي ، أمّا الإجماع فلاختصاصه بالمجتهد المطلق.

وأمّا الدليل العقلي ، فلعدم صحّة دعواه انسداد باب العلم بالنسبة إليه ، لاحتمال ظهور خلاف ظنّه ، وكذا دعواه التكليف بما لا يطاق في حقّه ، إذ في وسعه تحصيل المعرفة بكلّ المدارك (1).

أقول : دعوى انحصار الدليل فيهما واهية ، فإنّ لحجّية كلّ من الأدلة الظنّية كالخبر والاستصحاب والكتاب وغيرها أدلّة منتهية إلى القطع ، بالواسطة أو بدونها ، ولا ينحصر دليلها في أنّها تفيد الظنّ والظنّ حجّة بالإجماع.

على أنّ الإجماع لو كان دليلا لم يثبت حجّية ظنّ المجتهد المطلق بما يفيد شيئا في هذا الباب ، لأنّ القدر الثابت من الإجماع هو حجّية ظنّه في الجملة ، وأمّا أنّه أي قدر وعلى أيّ حال فلا ، بل لا يوجد لظنّه المجمع على اعتباره مصداق ، فإنّ من ظنونه ما يحصل من القياس أو الشهرة أو الإجماع المنقول أو الخبر أو غيرهما ، وفي كلّ منها خلاف.

وعدم تخطئتهم للعامل بها إذا قال بحجّيتها لا يجعله إجماعيّا ، كما في سائر المسائل الخلافيّة.

وأمّا ما ذكره في عدم جريان الدليل العقليّ في ظنّ المتجزّي لما مرّ ،

__________________

(1) انظر الرياض 2 : 386.

الصفحة 27 من 502