التحرير في بحث الحكم على الغائب ، حيث جعله كالميّت ، وأوجب اليمين فيه أيضا بأنّه : لو ادّعى وكيل شخص على الغائب فلا يمين ويسلّم الحقّ (1).
والظاهر أنّ مراده : ما إذا لم يكن الموكّل حاضرا يمكن إحلافه.
فإن قيل : صحيحة الصفّار (2) مطلقة شاملة للمورد أيضا.
قلنا : نعم ، ولكن دلالتها على عدم قبول شهادة الوصيّ مع شاهد آخر بدون اليمين إنّما هي بمفهوم لم تثبت حجّيته.
وإنّما أطنبنا الكلام في المقام لأنّ الفرع من الفروع المهمّة ، ولم أعثر على من تعرّض له بنفي أو إثبات إلاّ ما نقلناه عن التحرير.
المسألة الثانية : وممّا استثني أيضا من القاعدة : ما إذا كان للمدّعي شاهد واحد ، فإنّه يحلف لأجل الشاهد الآخر ، فيحكم له.
والحكم بالشاهد الواحد واليمين في الجملة ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا وأكثر العامّة ، كما في الكفاية (3) ، ونقل عليه الإجماع جماعة (4) ، بل هو إجماع محقّق ، فهو الدليل عليه ، مضافا إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها :
كصحيحة منصور : « كان رسول الله 6 يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحقّ » (5) ، ونحوها موثّقة البصري (6).
__________________
(1) التحرير 2 : 187.
(2) المتقدّمة في ص : 251 و 253.
(3) الكفاية : 272.
(4) منهم الحلّي في السرائر 2 : 140 ، الشهيد الثاني في المسالك 2 : 375 ، صاحب الرياض 2 : 406.
(5) الكافي 7 : 385 4 ، التهذيب 6 : 272 741 ، الاستبصار 3 : 33 113 ، الوسائل 27 : 264 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 14 ح 2.
(6) التهذيب 6 : 273 743 ، الاستبصار 3 : 33 114 ، الوسائل 27 : 267 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 14 ح 8.




