مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 502

والحمل على إرادة جواز التجزّي في الاجتهاد دون كفايته في القضاء بعيد ، بل يمنعه احتجاجه ، وقوله بعد ذكر الرواية : نعم ، يشترط أن يكون عارفا بجميع ما وليه.

وهذا هو الظاهر من القواعد والدروس أيضا ، بل هو ظاهر النافع والشرائع أيضا (1).

وحمل قوله في الأخير : ولا بدّ أن يكون عالما بجميع ما وليه ، على الاجتهاد المطلق ، كما في المسالك (2) ، لا وجه له.

ونسب في الكفاية إلى المشهور (3) ووالدي إلى الأشهر : اشتراط المطلق ، وعدم كفاية التجزّي ، وجزم الأول به مع تيسّر المطلق ، ونفي البعد عن الاكتفاء بالمتجزّي مع فقده ، وصرّح الثاني بالتفصيل ، فجوّز مع فقد المطلق ، ومنع مع تيسّره.

والحقّ هو : الأول ، لأنّ المراد المتجزّي ، من قدر على استنباط برهة من الأحكام ، جامعا لجميع شرائط الاجتهاد فيها ، من ردّها إلى مئاخذها المعلوم اعتبارها وحجّيتها عنده بالدليل القطعي ، العالم بعدم توقّفها على غيرها ، أو ظانّا له ظنّا ثبت عنده اعتباره ، إذ لو لم يعلم اعتبار المأخذ واكتفى فيه بالظنّ ، أو ظنّ عدم التوقّف ولم تثبت عنده حجّية هذا الظنّ ، لا يجوز عمله اتّفاقا ، لامتناع إثبات الظنّ بالظنّ ، فلا بدّ من كون ظنّه منتهيا إلى العلم الموجب لقطعه بالحكم كما مرّ ، فيكون الحكم معلوما له ، فتشمله صحيحتا أبي خديجة ، وكذا يشمله التوقيع ، ولا مخصّص لهما سوى بعض‌

__________________

(1) القواعد 2 : 201 ، الدروس 2 : 66 ، النافع 2 : 279 ، الشرائع 4 : 67.

(2) المسالك 2 : 351.

(3) الكفاية : 262.

الصفحة 25 من 502