اختار الأول قبل منه ، وقالوا : يؤجّل ويضرب له وقت بمقدار إحضارها ، ومنهم من لم يذكر التأجيل.
وتدلّ على الأول رواية سلمة بن كهيل المتضمّنة لما ذكره أمير المؤمنين 7 لشريح : « واجعل لمن ادّعى شهودا غيّبا أمدا بينهما ، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة » (1).
والقضيّة التي أمر بإيجابها عند عدم الحضور لا تخلوعن إجمال ، فيمكن أن تكون حلف المنكر ، وأن تكون إسقاط الحقّ ، وأن تكون غيرهما ، إلاّ أنّ الظاهر أحد الأولين ، لعدم معهوديّة غيرهما ، بل عدم تصوّره.
ويدلّ على التأجيل أيضا أنّه ربّما أحضر المدّعي عليه من بلد بعيد ، لعدم وجود أهل الترافع في بلدهما ، ويتضرّر المدّعى عليه بالمكث حتى أراد المدّعي إحضار البيّنة ، وبالرجوع والعود أيضا ، ولا يمكنه التوكيل للحلف ، فلا بدّ من تعيين الأمد ، وهو الأظهر.
والحقّ أنّه ليس للمدّعي مطالبة غريمه بالكفيل حتى يحضر البيّنة ، ولا ملازمته ، ولا حبسه ، وفاقا للمبسوط والخلاف والإسكافي والحلّي والقاضي في أحد قوليه (2) ، وعليه أكثر المتأخّرين بل عامّتهم كما قيل (3) ، ونسبه بعضهم إلى المشهور مطلقا (4) ، للأصل ، فإنّ مطالبة الكفيل قبل ثبوت
__________________
(1) الكافي 7 : 412 1 ، الفقيه 3 : 8 28 ، التهذيب 6 : 225 541 ، الوسائل 27 : 211 أبواب آداب القاضي ب 1 ح 1.
(2) المبسوط 8 : 159 ، الخلاف 2 : 600 ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : 690 ، الحلّي في السرائر 2 : 158 ، القاضي في المهذّب 2 : 586.
(3) انظر الرياض 2 : 397.
(4) كما في الكفاية : 269.




