مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 502

البيّنة فلا شكّ في عدم الحلف.

ولا مرسلة يونس المتقدّمة فيها أيضا (1) ، حيث قال : « فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه » ، لأنّ جزاء الشرط هو كون اليمين متعيّنا ولازما على المدّعى عليه ، كما تدلّ عليه لفظة « على » ، ولا شكّ أنّه فرع عدم البيّنة ، وأما معها فلا يتعيّن عليه ، بل المدّعي بالخيار.

ولا المرويّ عن تفسير الإمام المتقدّم فيها أيضا (2) ، حيث علّق تحليف الرسول 6 للمدّعى عليه بقوله : « وإن لم تكن له بيّنة » ، لأنّ المراد منه : وإن لم يقم البيّنة ، بقرينة ما تقدّم عليه من قوله : « فإن أقام بيّنة » ، ولأنّ المعلّق على عدم البيّنة هو تحليف الرسول 6 وهو لا ينافي اختيار المدّعي ، فإنّ الحاكم ليس له خيار.

وعلى ما ذكر ، فلو كانت للمدّعي بيّنة وأعرض عنها والتمس اليمين ، أو قال : أسقطت البيّنة واكتفيت باليمين ، فهل يجوز الرجوع قبل الحلف؟

الأظهر الأشهر كما صرّح به بعض من تأخّر (3) نعم ، لأصالة بقاء الخيار ، وعدم دليل على اللزوم بذلك الاختيار ، وأصالة عدم السقوط بذلك الإسقاط. ولا يعارضها استصحاب بقاء ما ثبت للحاكم بالتماسه من جواز تحليف المنكر أو وجوبه ، لأن المسلّم ثبوته له هو ثبوته ما دام المدّعى عليه باق على ذلك الاختيار.

المسألة الثالثة : إن قال المدّعي : لي بيّنة غائبة ، خيّره الحاكم بين الصبر إلى حضورها وبين الإحلاف‌ ، لما عرفت من كونه مخيّرا بينهما ، فإن‌

__________________

(1) راجع ص : 201.

(2) راجع ص : 201.

(3) كالعلاّمة في التحرير 2 : 191.

الصفحة 237 من 502