مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 502

ولتصريح المرسلتين المتقدّمتين بوجوب اليمين عليه.

وهل للمنكر استردادها وحلفه بنفسه؟

فإن كان بعد حلف المدّعي فليس ذلك له ، بلا إشكال وخلاف ، وعن المسالك الإجماع عليه (1) ، ولثبوت الحقّ على المنكر بحلفه بمقتضى الأخبار المتقدّمة فيجب على الحاكم الحكم به ، ولا يسقط الحقّ الثابت باليمين. وإن كان قبل حلفه ، فعن الشيخ كما في الدروس (2) وغيره (3) أنّه أيضا كذلك إذا لم يرض به المدّعي ، وهو الأصحّ ، لأنّ كلاّ من الحلف والردّ والاسترداد أمور شرعيّة موقوفة على التوقيف ، ولا توقيف هنا.

فإن قيل : جاز للمنكر الحلف قبل الردّ فيستصحب.

قلنا : يعارضه جوازه للمدّعي أيضا بعد الردّ فيستصحب ، ولا يمكن استصحابهما معا ، لعدم إمكان اجتماع الحلفين.

فإن قيل : يمكن أن يكون جوازه للمدّعي مقيّدا بعدم الاسترداد.

قلنا : يعارضه إمكان تقييد جوازه للمنكر أيضا بعدم الردّ ، مع أنّ المصرّح به في الأخبار كما مرّ وجوبه على المدّعي ، وذلك يستلزم سقوطه عن المنكر حال وجوبه عليه ، لعدم إمكان بقائهما معا ، فلا يبقى شي‌ء يستصحب ، بل يستصحب عدمه في حقّه.

وظاهر الدروس أنّ له ذلك (4). ونفى بعض الفضلاء المعاصرين عنه البعد ، محتجّا بأنّ الردّ في معنى الإباحة لا الإبراء ، والأصل بقاء الحقّ (5).

__________________

(1) المسالك 2 : 373.

(2) الدروس 2 : 94.

(3) كالمسالك 2 : 373.

(4) الدروس 2 : 94.

(5) انظر غنائم الأيام : 681.

الصفحة 218 من 502