مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 502

حكم الحاكم بشهادة نفسه جاز بما ثبتت به شهادته أيضا ، لأنّه حكم بشهادة نفسه أيضا.

وفيه : أنّه إنّما يصحّ لو كان حكمه بشهادة نفسه لأجل أنّها شهادة نفسيّته كما في شهادة الشاهدين وليس كذلك ، لعدم دليل عليه ، وإنّما هو لأجل علمه حين الحكم ، وهو منتف هنا. فالأصحّ عدم جواز الحكم بها ، للأصل.

المسألة الخامسة : لا يجوز للحاكم العالم بالواقعة فيما يجوز حكمه بعلمه قطع النظر عن العلم وإيقاف الحكم على غيره من البيّنة أو اليمين ، لأنّ معنى الإيقاف : أنّه لو كان الغير مخالفا للعلم عمل به ، وهو غير جائز ، إذ قبول البيّنة إنّما هو إذا لم يعلم مخالفتها للواقع وإلاّ فلا تقبل إجماعا ، ولأنّه موجب للحكم بخلاف ما يعلم ، بل بغير ما أنزل الله باعتقاده.

بل نقول : إنّ المتبادر من عمومات طلب البيّنة واليمين إنّما هو في صورة اشتباه الواقعة ، وعلى هذا فلا يكون بناء العمل على الغير مشروعا أيضا.

ومنه يظهر عدم جواز طلب البيّنة أو اليمين ، لأنّه إلزام للمطلوب منه بدون ملزم شرعي. بل لا يجوز الإحلاف ولو مع رضى الخصمين ، لأنّه أمر شرعيّ يتوقّف على التوقيف.

ويجوز طلب البيّنة من غير أمر وإلزام ، بأن يقول : إن كان لك بيّنة وأردت إقامتها فلك ذلك ، لأصالة جواز الإتيان بها ، وجواز إخبارها ، وجواز استماع خبرها ، بل قد يكون راجحا إذا أوجب البعد عن معرض التهمة ، والله العالم.

الصفحة 193 من 502