ب : مئونة المحبوس حال الحبس من ماله ، ووجهه ظاهر.
ويشكل الأمر لو لم يكن له شيء ظاهر ، وكان ينفق كلّ يوم بقرض أو كسب قدر مئونته أو سؤال أو كلّ على غيره ونحوها ، بل قد يغتنم المحبس لذلك.
وكذا الإشكال في مئونة الحبس ، فإنّه يحتاج إلى مكان ومراقب ليلا ونهارا لئلاّ يهرب ، فإن كان هناك بيت مال فالمؤنتان عليه ، وإلاّ فإن بذله خصمه من ماله فلا إشكال أيضا ، وإلاّ فتحميله على الحاكم ضرر عليه منفيّ شرعا ، فيعارض بأدلّته أدلّة الحبس ، فيرجع إلى أصل عدم وجوب الحبس عليه ، أو يقال بالتخيير ، فله إطلاقه ولا يجب عليه شيء.
ج : إذا لم يكن للحاكم محبس ، ولا أعوان ينصبها للمراقبة ، وسائر ما يحتاج إليه للحبس كما هو الغالب في تلك الأزمنة فله بعثه إلى محبس السلطان ونحوه ، وللسلطان ونحوه الحبس بإذن الحاكم ، لأنّه يصير حينئذ محبسا للقاضي. ولو لم يتمكّن من ذلك أيضا سقط عنه.
المسألة السابعة : ثمَّ إذا حكم للمدّعى عليه بالإعسار بالبيّنة ، أو علم الحاكم ، أو اليمين ، أو الإقرار ، فذهب جماعة إلى أنّه ينظر ويمهل ويخلّى سبيله حتى يحصل له مال ، وهو مذهب المفيد والشيخ في الخلاف والحلّي والمحقّق والقواعد والمسالك والمهذّب والصيمري (1) والمعتمد وغيرهم (2) ، بل هو المشهور كما في المسالك والكفاية وشرح القواعد للهندي (3) والمعتمد ، وغيرها (4).
__________________
(1) المفيد في المقنعة : 723 ، الخلاف 1 : 624 ، الحلّي في السرائر 2 : 160 ، المحقّق في الشرائع 4 : 84 ، القواعد 2 : 209 ، المسالك 2 : 367.
(2) كما في التبصرة : 187.
(3) المسالك 2 : 367 ، الكفاية : 267 ، كشف اللثام 2 : 336.
(4) كالروضة 3 : 83 ، الرياض 2 : 396.




