مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 502

جنس الحقّ ، وبيعه وإعطاؤه الثمن إن لم يكن من جنسه ، أم لا؟

وإذا جاز فهل هو مقدّم على العقوبة يعني : أنّ العقوبة إنّما تكون إذا لم يمكن إعطاء المال ، أو بيعه أو مخيّر بينهما ، أو يتأخّر فيعاقب ، فإن أبى مع العقوبة أيضا يعطي أو يبيع؟

لم يحضرني الآن تصريح بذلك من الأصحاب ، إلاّ ما ذكره بعض الأجلّة في شرحه على القواعد ، حيث قال : وإن عرف كذبه في دعوى الإعسار حبس حتى يخرج من الحقّ بنفسه ، أو يباع عليه ماله ويعطى صاحب الحق (1). انتهى.

فإن كان قوله : « يباع » عطفا على « حبس » يكون تخييرا بين الحبس والبيع ، وإن كان عطفا على « يخرج » يكون حكما بتأخير البيع عن العقوبة.

وقال بعض الفضلاء المعاصرين : ثمَّ إن كان المقرّ واجدا للمال فيلزم بإعطائه ولو بحبس الحاكم وإغلاظ القول ، أو بأن يبيع ماله في أداء دينه لو لم يمكن الاستيفاء إلاّ بذلك (2). انتهى.

فإن كان قوله : « بذلك » إشارة إلى الحبس والبيع معا يكون قولا بالتخيير ، وإن كان إشارة إلى البيع يكون قولا بتأخير البيع عن الحبس.

أقول : كما أنّ العقوبة مخالفة للأصل لا ترتكب إلاّ مع الدليل ، فكذلك إعطاء ماله أو بيعه ، لأنّ تمييز ما في ذمّة شخص من بين أمواله بيده وبيع غير المالك لا يجوز ، والدليل على حلّيّة العقوبة موجود كما مرّ ، ولا دليل على الإعطاء والبيع إلاّ كونه ممّا يتوقّف عليه إيصال الحقّ الواجب ، وهو قبل اليأس بالعقوبة المنصوص جوازها ممنوع ، فلا يجوز‌

__________________

(1) انظر كشف اللثام 2 : 336.

(2) غنائم الأيام : 679.

الصفحة 176 من 502