مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 502

ليس حكما ، بل إخبار.

ولو طلب المدّعي كتابة الحجّة على المدّعى عليه ليكون في يده ، ففي وجوب إجابته وعدمه قولان ، أشهرهما كما صرّح به في المفاتيح (1). وشرحه وغيرهما (2) الوجوب.

وحكى في المبسوط قولا بعدمه (3) واختاره بعض متأخّري المتأخّرين ، للأصل. وهو الحقّ ، لأنّه إن كان لإنشاء الحكم فقد حكم لفظا ولا يجب غيره ، وإن كان لاستمراره والدوام عليه بعد ذلك فأيّ دليل على وجوب ذلك؟! فإنّه قد لا يحتاج إليه بعد ذلك ، ولو احتاج فقد لا ينساه الحاكم أو الشهود على الحكم ، وإن نسيه فقد لا يتذكّر بملاحظة الكتابة.

ولذا اقتصر جمع من المتأخّرين في إيجاب الكتابة بما إذا توقّف إيصال الحقّ المحكوم به عليها.

وهو أيضا غير سديد ، لأنّه لا يختصّ بالكتابة ولا بالحاكم ، بل يجب على كلّ أحد الإيصال بما أمكنه من باب الأمر بالمعروف ، فلا وجه حينئذ للتخصيص بالكتابة ، فإنّه قد يحصل الأثر بنصب أحد على الأخذ منه ، أو إعلام مقتدر برسالة ، أو برفع صوت وغلظة عليه ، أو بتخويف ، أو غير ذلك من الوجوه.

وقد يتوقّف على أحد هذه الأمور ، فذكر الكتابة وإيجابها بخصوصها لا وجه له.

هذا ، مع أنّ ترتب الأثر على الكتابة غالبا يكون بإراءتها لمقتدر على إجراء الحكم فيجريه ، فهو إن أجراه بمجرّد الكتابة من غير ضمّ بيّنة معها كما هو المتعارف في هذه الأزمنة فهو غير جائز ، والكتابة لأجل ذلك

__________________

(1) المفاتيح 3 : 255.

(2) المسالك 2 : 364.

(3) المبسوط 8 : 118.

الصفحة 169 من 502