كالغيبة ، إذا ظنّ الحاكم كونها صغيرة ، والمحكوم له كونها كبيرة تسمع.
ولو كان ما يوجب الفسق عند أحد المتخاصمين دون الآخر كان لكلّ منهما حكمه.
ولو ادّعى على المشهود له كذب الشهود ، وأراد بالكذب ما هو المشهور في معناه من عدم المطابقة للواقع ، فإن كانت له بيّنة على ذلك فهو يرجع إلى تعارض البيّنتين ، وإن لم تكن له بيّنة لا تسمع الدعوى ، وقد قال رسول الله 6 : « أنا أقضي بالبيّنات ، فمن قطعت له مال أخيه فقد قطعت له قطعة من النار » (1).
وبالجملة : دعوى عدم المطابقة للواقع عين أصل الإنكار الساقط بالبيّنة بمقتضى الأخبار ، فلا تسمع ثانيا.
بخلاف فسق الحاكم ، فإنّ انتفاءه شرط في نفوذ حكمه دون عدم المطابقة للواقع ، بل صرّحت الأخبار بعدم اشتراطه كما مرّ.
وإن أراد بالكذب عدم المطابقة لاعتقاد الشاهد فقط ، فلا تسمع أيضا ، لعدم ترتّب فائدة عليه. وكذا إن أراد عدم المطابقة للواقع والاعتقاد معا.
وإن ادّعى مواضعة الشاهد والمشهود له على شهادة الزور ، فالظاهر سماع الدعوى ، وجواز الإحلاف ، والحكم بالردّ والنكول.
وكذا لو ادّعى إقرار خصمه بالمدّعى به ، فتردّد في الشرائع في إلزام
__________________
(1) الكافي 7 : 414 1 ، التهذيب 6 : 229 552 ، الوسائل 27 : 232 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 1 ، والرواية فيها هكذا : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النار ».




