يعلم التعيين ، فتكون دعواه على كلّ منهما غير مجزومة ، وتخصيص السماع بمثل ذلك لعلّه فصل بلا قائل.
وعن الثالث : منع امتناع ثمرة النكول ، ومنع عدم الحلّية بمجرّد النكول ، فإنّ الشارع قد أحلّ المال للغريم في نظائره كثيرا ، كما في صحيحة الحلبي : في الغسّال والصبّاغ : « ما سرق منهما من شيء فلم يخرج منه على أمر بيّن أنّه قد سرق وكلّ قليل له أو كثير فهو ضامن ، فإن فعل فليس عليه شيء ، وإن لم يفعل ولم يقم البيّنة وزعم أنّه قد ذهب الذي قد ادّعى عليه فقد ضمنه إن لم تكن له بيّنة على قوله » (1).
وصحيحته الأخرى : عن رجل جمّال استكري منه إبل ، وبعث معه بزيت إلى أرض ، فزعم أنّ بعض الزقاق انخرق فأهراق ما فيه ، فقال : « إنّه إن شاء أخذ الزيت » وقال : « إنّه انخرق ، ولكنّه لا يصدّق إلاّ ببيّنة عادلة » (2).
والثالثة : في حمّال يحمل معه الزيت ، فيقول : قد ذهب ، أو أهرق ، أو قطع عليه الطريق : « فإن جاء ببيّنة عادلة أنّه قطع عليه أو ذهب فليس عليه شيء ، وإلاّ ضمن » (3).
إلى غير ذلك من الأخبار المتكثّرة (4).
وإذا استحلّ في هذه الموارد أخذ المال من الغريم إذا لم تكن له بيّنة مع احتمال صدقه وعدم علم المدّعي بكذبه ، فلم لا يستحلّ فيما نحن فيه
__________________
(1) الكافي 5 : 242 2 ، التهذيب 7 : 218 952 ، الفقيه 3 : 161 708 ، الوسائل 19 : 141 أبواب أحكام الإجارة ب 29 ح 2 ، بتفاوت.
(2) الكافي 5 : 243 1 ، التهذيب 7 : 217 950 ، الفقيه 3 : 162 710 ، الوسائل 19 : 148 أبواب أحكام الإجارة ب 30 ح 1 ، بتفاوت يسير.
(3) الفقيه 3 : 161 707 ، الوسائل 19 : 153 أبواب أحكام الإجارة ب 30 ح 16.
(4) الوسائل 13 : 276 أبواب أحكام الإجارة ب 30.




