الاشتراط أميل.
وقال والدي المحقّق ; : والتحقيق عندي سماع الدعوى أولا ، مع احتمال إقرار الخصم ، أو شهادة بيّنة لها ، أو ادّعاء المدّعي سماع أحدهما ، حذرا من تأدّي عدمه إلى الإضاعة المنهيّ عنها. فإن تحقّق أحدهما حكم بمقتضاه ، وإلاّ سقطت الدعوى كسقوطها أولا إن قطع بعدم احتمال شيء منها.
إلى أن قال : فالظاهر أنّ المشترط للجزم لا ينفي إصغاء الحاكم إلى الظانّ أولا مع تطرّق الاحتمالات المذكورة ، وإنّما لم يتعرّض لذلك مسامحة ، أو إحالة إلى الظهور. انتهى.
والأقوى : عدم الاشتراط مطلقا ، سواء كانت في المخفيّات وغيرها ، كما صرّح به الفاضل المعاصر (1) ، لأصالة عدم الاشتراط. مع صدق الدعوى على غير المجزومة أيضا ، فيقال : دعوى ظنّية ، أو احتماليّة ، ويدلّ عليه عدم صحّة السلب عرفا ، فتشملها إطلاقات أحكام الدعوى والمدّعي.
ولعموم أدلّة الحكم ، كقوله سبحانه ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) (2).
وقوله جلّ شأنه ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) (3).
وقوله عزّ جاره ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ ) (4) ، وغير ذلك (5).
__________________
(1) المحقق القمّي في رسالة القضاء ( غنائم الأيام ) : 678.
(2) المائدة : 49.
(3) النساء : 65.
(4) سورة ص : 26.
(5) النساء : 135.




