والظاهر عدم القائل بذلك ، ولذا تأمّل في أصل الاشتراط المحقّق الأردبيلي ، معلّلا بما ذكرنا ، فلا يبعد سماع الدعوى ، ومع ثبوتها العمل بمقتضاها ولوازمها ، إن متزلزلا فمتزلزلا ، وإن لازما فلازما.
ولو قلنا : بأنّه إن ذكر فائدة للدعوى أو كانت الفائدة موافقة للأصل تسمع وإلاّ فلا ، كان أقرب ، بل هو الأظهر ، كما سيظهر وجهه.
المسألة الرابعة : يشترط أن يكون المدّعى به ممّا يصحّ تملّكه ، فلا تسمع دعوى ما لا يملك ، كحشرات الأرض إلاّ مع التصرّف فيه لمنفعة مقصودة للعقلاء كدواء وكالخمر والخنزير إذا كان المدّعي مسلما ولو على ذميّ ، والوجه ظاهر.
المسألة الخامسة : ذهب المحقّق (1) وجماعة (2) إلى أنّه يشترط في الدعوى كونها بصيغة الجزم ، فلو قال : أظنّ ، أو : أتوهّم أنّ لي أو لأبي عليك دينارا ، أو أنّك سرقت مالي ، لم تسمع دعواه ، حتى ادّعى اليقين فيما ادّعاه ، وهو المحكيّ عن ابن زهرة والكيدري والتنقيح (3) ، ونسبه في الكفاية إلى المشهور (4) ، وفي المعتمد إلى الأكثر.
وحكي عن الشيخ نجيب الدين بن نما وفخر المحقّقين والشهيدين في النكت والمسالك عدم الاشتراط (5) ، وهو ظاهر المحقّق الأردبيلي ،
__________________
(1) الشرائع 4 : 82.
(2) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 366 ، السبزواري في الكفاية : 266 ، صاحب الرياض 2 : 410.
(3) الغنية : 625 ، حكاه عن الكيدري في الرياض 2 : 410 ، التنقيح الرائع 4 : 267.
(4) الكفاية : 266.
(5) حكاه عن ابن نما في الشرائع 4 : 82 بقرينة ما في الإيضاح 4 : 327 328 والتنقيح 4 : 267 و .. ، وفخر المحققين في الإيضاح 4 : 327 ، وحكاه عن نكت الإرشاد في الرياض 2 : 410 ، المسالك 2 : 366.




