مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 502

الأولين دون التفسير بدعوى خلاف الظاهر.

وكيف كان ، فالظاهر من المعاني المذكورة هو أحد الثلاثة ، أو جميعها ، من جهة أنّها تتّحد مواردها للعرف ، الذي هو الحاكم في أمثال المقام ، فإنّه المتبادر عرفا.

ولا يعارضه وضع لغوي ، لعدم ثبوت وضع لغوي مخالف لذلك لمبدإ اشتقاق المدّعي ، الذي هو : الدعوى أو الادّعاء. ولا يضرّ ثبوته لمثل الدعاء والدعوة ، لاختلاف اللفظين ولو من جهة الهيئة الاشتقاقيّة.

ويدلّ عليه أيضا استقراء موارد استعمال هذه الألفاظ في الأخبار ، كما لا يخفى على المتتبّع.

وأمّا التفسير بدعوى خلاف الظاهر ، فهو ممّا لا دليل عليه ، ولا شاهد له من العرف أو اللغة ، ويخالف ما يطلق عليه المدّعي في بعض الموارد قطعا كما أشرنا إليه.

ومع ذلك يخدشه : أنّ الظهور والخفاء قد يحصل بأمارات جزئيّة مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص كالعدالة والأمانة وسائر القرائن فيلزم أن يكون شخص واحد في دعوى واحدة مدّعيا عند حاكم يعرف ديانة المدّعي عليه ، ومنكرا عند آخر لا يعرفها ، ويستبعد وضع لفظ المدّعي والمنكر لمثل ذلك.

ولذلك قد يقال : بأنّ المراد بالظاهر في ذلك التفسير هو الظاهر شرعا ، أي لو لا دليل على خلافه ثبت أخذه شرعا ما لم يثبت خلافه ، ويرجع حينئذ إلى المعنى الأول ، بالمعنى الذي ذكرنا للأصل.

وقد يفسّر الظاهر بمقابل الخفي ، والأصل بأصل العدم والاستصحاب ،

الصفحة 137 من 502