الفصل الثاني
فيما يتعلّق بالمدّعي ودعواه
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : لمّا كانت تتعلّق بالمدّعي أحكام كتقديم مختاره من الحاكمين ، وطلب البيّنة منه ، ونحو ذلك مسّت الحاجة إلى معرفته ، وعرّفه الفقهاء بثلاثة تعريفات :
أحدها : أنّه الذي لو ترك الخصومة والنزاع لترك وحاله ، وخلّي ونفسه. وبعبارة اخرى : أنّه الذي لو سكت ولم يخاصم سكت عنه ، ولم يخاصم ، ولم يتوجّه إليه كلام ، ولم يطالب بشيء.
وثانيها : إنّ المدّعي هو الذي يدّعي خلاف الأصل. والظاهر أنّ المراد بالأصل هو القاعدة دون أصل العدم خاصّة ، فيكون مدّعي ملكية عين في يد غيره مدّعيا.
وثالثها : إنّ المدّعي هو الذي يذكر أمرا خفيّا بحسب الظاهر ، أي خلاف الظاهر بحسب المتعارف والمعتاد.
والمنكر خلاف المدّعي على كلّ من التعريفات.
وقد زيد رابع أيضا ، وهو الذي يدّعي الثاني أو الثالث ، نقله في النافع والشرائع والقواعد والروضة قولا (1) .. ويحتمل أن يكون الترديد
__________________
(1) المختصر النافع : 284 ، الشرائع 4 : 106 ، القواعد 2 : 208 ، الروضة 3 : 76.




