مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 17 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 502

وقيل بالأول ، إلاّ أن يكثروا وعسر الإقراع فبالثاني (1).

وقيل بجواز الأمرين مطلقا ، ونسبه في المسالك إلى الأشهر (2).

وأصل هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، مصرّح به في كلماتهم ، بل لم أعثر فيه على مخالف.

وإطلاق عباراتهم يشمل ما لو تزاحموا في مجرّد الورود والحضور عند الحاكم وإن لم يتكلّموا بعد ولم يطلبوا الترافع بل كانوا ساكتين ، وما لو تزاحموا في بيان الدعوى وطلب الترافع أيضا ، وما لو بدر أحدهم بطلبه مع سكوت الباقين.

والظاهر أنّ مرادهم إنّما هو غير الصورة الأخيرة ، لأنّ الحكم بتقديم الأسبق ورودا فيها مشكل جدّا ، لأنّ الحكم والقضاء في الوقائع الخاصّة والقضايا الجزئيّة لا يجب إلاّ بطلب المدّعي وترافعه ، ومعه يجب ، فبطلب أحدهم يجب الاشتغال بقطع دعواه ، ولم يجب الاشتغال بقطع سائر الدعاوي بعد.

فعلى القول بكون وجوب الاشتغال بعد الطلب فوريّا يكون بطلان إطلاق وجوب تقديم الأسبق ظاهرا ، بل يجب تقديم البادئ بالطلب وإن لم يكن أسبق ورودا.

وعلى القول بعدم الفوريّة نقول : إنّ ما لم يجب الاشتغال به بعد لا يمكن أن يجب تقديمه على الواجب ولو لم يكن فوريّا ، وإلاّ لا نقلب غير الواجب واجبا.

بل لا يبعد أن يقال : إنّ الصورة الأولى أيضا خارجة عن مقصودهم ،

__________________

(1) كما في المهذب 2 : 582 وكشف اللثام 2 : 148.

(2) المسالك 2 : 366.

الصفحة 115 من 502