الرواية الثامنة ، وبهذه الروايات يخرج عن الأصل دون سائر ما قيل في المقام من الوجوه الضعيفة.
وأمّا ما قيل من أنّ القبول إنّما هو رضى بمضمون الإيجاب ، فلا معنى له مع التقدّم (1).
ففيه مع أنّه اجتهاد في مقابلة الرواية : منع عدم معقوليّته مع التقدّم ، إذ المؤخّر هو لفظ الإيجاب ، وأمّا الرضا بإيقاعه فقد وقع بالإذن في التزويج ، وهذا القدر كاف في معقوليّة القبول ، فيقبل القابل ما سيوجبه الموجب.
نعم ، لو قيل بما لا يتمّ معناه بدون الإيجاب اتّجه تأخّره ، نحو : قبلت ، و : رضيت ، بدون ذكر التزويج أو النكاح ، وأمّا لو قال : قبلت تزويج فلانة لفلان ، أو : رضيت بتزويج فلانة بفلان ، فلا بأس.
ومنهم من منع من تقديم نحو لفظ : قبلت ورضيت مطلقا ، لعدم صدق المعنى (2). وضعفه ظاهر.
هذا كلّه في الإيجاب ، وأمّا القبول فهو أيضا كالإيجاب في الأول ، فيجب كونه قبولا للتزويج أو النكاح ، نحو قوله : نكحت ، أو : تزوّجت ، أو : قبلت النكاح أو : التزويج ، أو : رضيت به ، أو : قبلت ، أو : رضيت مطلقا ، بعد تقدّم إيجاب التزويج أو النكاح ، فلا يجوز : تمتّعت ، أو : قبلت التمتّع ، أو نحو ذلك ، للأصل المذكور.
وكذا يجب كونه عربيّا على الأحوط.
__________________
(1) كما في جامع المقاصد 12 : 74.
(2) انظر الروضة 5 : 110 ، الرياض 2 : 69.




