مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 16 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 349

الثالثة : اعلم أنّهم قد يحكمون بكفاية بعض الألفاظ في النكاح الدائم مثلا مستدلّين بأنّ اللفظ حقيقة فيه ، ومستندين إلى دلالته على المقصود.

وقد يحكمون بعدم كفاية بعض الألفاظ فيه ، مستدلّين بكونه مجازا ، أو بعدم دلالته على المقصود.

ويرد على الأول : أنّه إن أريد أنّ للحقيقيّة مدخليّة في الصحّة فهو ممّا لا دليل عليه ، ويلزمه عدم صحّة الصيغ الإخباريّة ، لمجازيّتها في الإنشاء.

وإن أريد [ أنّ ] (1) الحقيقيّة توجب الدلالة على المقصود والمستفاد من الأخبار كفاية كلّما يدلّ على المقصود ، فلا يحسن الاقتصار على لفظ خاصّ ، بل تجب صحّة الإتيان بكلّ مجاز مع القرينة المقاليّة أو الحاليّة ، نحو : استحللت فرجها دائما ، أو : جعلتها حليلتي أو زوجتي ، ونحو ذلك.

والظاهر أنّهم لا يقولون به.

هذا كلّه ، مضافا إلى ما يرد عليهم من مطالبة الدليل على كفاية كلّ لفظ حقيقي فيه ، أو كلّ لفظ دالّ على المقصود.

وعلى الثاني : أنّه إن أريد أنّ للمجازيّة مدخليّة في عدم الصحّة فهو ممّا لا دليل عليه ، ويلزمه عدم صحّة الصيغ الإخباريّة.

وإن أريد أنّ المجازيّة توجب عدم الصراحة في المقصود ، فيلزم صحّة كلّ مجاز مقترن بالقرينة ، فلا يصح نفي صحّة بعض الصيغ مطلقا ، استنادا إلى مجازيّته ، بل يلزم نفي صحّته بدون القرينة.

وبالجملة : كلامهم في المقام خال عن النظام.

إذا عرفت تلك المقدّمات فاعلم : أنّه لا خلاف في انعقاد إيجاب‌

__________________

(1) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.

الصفحة 84 من 349