مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 16 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 349

دلّت على أنّ الإعجاب يوجب الإثم.

إلاّ أنّ هذه الوجوه لا تثبت المطلوب بالكلّية.

أمّا الإجماع ، فلأنّ المنقول منه غير حجّة ، والمحقّق لم يثبت إلاّ في الجملة ، فإنّ تحقّقه في المراد تزوّجها وشراؤها ، والذمّيات والصور الانعكاسيّة والمنقوشة وغير الإنسان من البهائم حين السفاد والأجزاء المفصولة ونحو ذلك غير معلوم ، وغاية ما ادّعينا تحقّق الإجماع فيه : الإنسان المسلم غير المراد تزوّجه وشراؤها.

ولا يثبت من المفهوم المذكور أيضا الزائد عليه ، بل الثابت منه أقلّ من ذلك ، إذ مفاده البأس في النظر إلى مجموع شعر من يراد تزوّجها ومحاسنها لا غير ، وإنّما يتعدّى إلى غير ذلك بالأولويّة وعدم الفصل ، وجريانهما في جميع المواضع ممنوع ، بل لا يثبت منه في غير الشعر والمحاسن والعورة من غير المراد تزوّجها من الأجنبيّات والمحارم شي‌ء.

مع أنّه يعارض أدلّة جواز النظر فيما له دليل سوى الأصل بالعموم من وجه ، فيرجع إلى الأصل ، فلا يثبت منه في مثل ذلك شي‌ء أصلا ، وفيما كان الجواز فيه بالأصل لا أولويّة ولا إجماع مركّب.

ومن ذلك يظهر ما في العلّة المنصوصة في رواية العلل أيضا ، لأنّ دلالتها بالعموم أيضا ، مضافا إلى أنّ العلّة فيه هو مجموع التهيّج وما يدعو إليه من الفساد ، وتحقق ذلك في كلّ نظر بتلذّذ ، أو النظر إلى كلّ شي‌ء ، أو بالنسبة إلى كلّ شخص غير معلوم.

وأمّا قوله : « غير متعمّد لذلك » ، فدلالة مفهومه على المنع في التعمّد تابعة لجواز النظر إلى شعرها غير متعمّد ، وقد عرفت انتفاءه ، فينفي التابع‌

الصفحة 56 من 349