واحد ، فلم تكن الكبيرة أمّ الزوجة أصلا.
ومنه يظهر وجه الخدش في الثالث أيضا.
ولذا حكم بعضهم بحرمة إحدى الزوجتين خاصّة في جميع الصور واحتمل القرعة ، فمن أخرجتها صحّ نكاحها وفسد نكاح الأخرى.
وردّ : بأنّ الروايات المتقدّمة في الصنف الثالث (1) تدلّ على حرمة نكاحهما من غير فرقة (2).
أقول : أكثر الروايات المتقدّمة الواردة في تلك المسألة غير ناهضة لإثبات تمام الحكم ، لإجمال مرجع الضمير.
نعم ، تدلّ رواية ابن مهزيار (3) على حرمتهما معا ، إلاّ أنّها مخصوصة بصورة الدخول بقرينة الحكم بتحريمهما معا ، بل بصورة كون اللبن منه ، لقوله أخيرا : « كأنّها أرضعت ابنته » كما في التهذيب ، وهو الصحيح ، لا : « ابنتها » كما في بعض النسخ الأخر.
فلا شكّ في تحريمهما معا فيما إذا كان اللبن من هذا الزوج ، لأجل الرواية ، ولا في جمعهما مطلقا ، ولا في تحريم الصغيرة مع الدخول وإن كان الرضاع بلبن غيره.
بقي الكلام في تحريم الكبيرة مع إرضاعها بلبن الغير مع الدخول ، وفي تحريم كلّ منهما منفردة حينئذ مع عدم الدخول ، ولا دليل تامّا عليه ، والقياس بصورة كون اللبن منه باطل ، وما يتوهّم تعليلا لحرمتهما في
__________________
(1) راجع ص : 281 و 282.
(2) انظر الرياض 2 : 92.
(3) المتقدّمة في ص : 285.




