ثمَّ إنّ الحكم بتحريم هذا الصنف مصرّح به في كلام الأصحاب ، بل ظاهر الكفاية : اتّفاق الأصحاب عليه (1) ، بل صرّح بعضهم باتّفاق الطائفة عليه (2) ، وصرّح آخر بنفي الخلاف فيه (3) ، وفي شرح المفاتيح الإجماع عليه ، وقد دلّت النصوص المستفيضة عليه في خصوص أمّ الزوجة (4).
ويستدلّ عليه تارة بالإجماع.
واخرى بالنصوص المذكورة.
وثالثة : بقوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ».
ورابعة بأنّه بعد ضمّ القرابتين الرضاعيّة والمصاهرة الحقيقيّة يصدق عليه العنوان الذي ثبت تحريمه كتابا أو سنّة ، كامّهات النساء وحلائل الأبناء وزوجة الأب إذا كانت الزوجة له حقيقيّة وإن كان الأب رضاعيّا.
أقول : أمّا الإجماع فمع ثبوته كما هو الظاهر فلا كلام فيه.
وأمّا سائر الأدلّة ففي تماميّتها نظر : أمّا الأول ، فلأنّ النصوص مخصوصة بأمّ الزوجة ، فالتعدّي إلى سائر الموارد يتوقّف على الدليل ، إلاّ أن يتعدّى بالإجماع المركّب ، ولا بأس به.
وأمّا الثاني ، فلأنّ مدلول الرواية : أنّه يحرم بالرضاع ما يحرم من جهة النسب ، وظاهره كون النسب علّة تامّة ، وفي القرابات المنضمّة مع المصاهرة الحرمة ناشئة من النسب والمصاهرة معا ، فلم يحرم من جهة
__________________
(1) الكفاية : 161.
(2) كما في الرياض 2 : 91.
(3) انظر السرائر 2 : 556.
(4) انظر الوسائل 20 : 394 أبواب ما يحرم بالرضاع ب 8.




